الزركشي
417
البرهان
فصل الفصل والوصل اعلم أن الموصول في الوجود توصل كلماته في الخط ; كما توصل حروف الكلمة الواحدة ، والمفصول معنى في الوجود يفصل في الخط ; كما تفصل كلمة عن كلمة . فمنه " إنما " بالكسر ، كله موصول إلا واحدا * ( إن ما توعدون لآت ) * ، لأن حرف " ما " هنا وقع على مفصل ، فمنه خير موعود به لأهل الخير ، ومنه شر موعود به لأهل الشر ; فمعنى " ما " مفصول في الوجود والعلم . ومنه " أنما " بالفتح كله موصول إلا حرفان : * ( وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ) * ، * ( وأن ما يدعون من دونه الباطل ) * ، وقع الفصل عن حرف التوكيد ; إذ ليس لدعوى غير الله وصل في الوجود ; إنما وصلها في العدم والنفي ; بدليل قوله تعالى عن المؤمن : * ( أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ) * ، فوصل " أنما " في النفي ، وفصل في الإثبات ، لا لانفصاله عن دعوة الحق . ومنه : " كلما " موصول كله إلا ثلاثة :